برامج الشبكة

بيان المؤتمر الوطني لشبكة النساء العراقيات الحقوق والمساواة وتمكين النساء والفتيات في العراق

عقد في يومي 17 و 18 تشرين الأول 2025 في بغداد المؤتمر الوطني لشبكة النساء العراقيات، بمشاركة واسعة من القيادات النسوية والناشطين من ممثلي منظمات المجتمع المدني والخبراء القانونيين والأكاديميين المعنيين بحقوق المرأة، بحضور تجاوز 140 مشاركة ومشاركا من معظم المحافظات العراقية.
هذا التنوع الكبير أعطى المؤتمر طابعا وطنيا مميزا، مع مشاركة فاعلة للشابات، ونساء من الأقليات الدينية والعرقية، ليكون منصة حيوية لتبادل الخبرات وتطوير العمل المشترك لتعزيز حقوق النساء والفتيات.
افتتح المؤتمر بكلمة ترحيبية أكدت على أهمية هذا الحدث كمساحة حوار مفتوحة وحماسية تعكس حيوية الحركة النسوية العراقية وتجذر حضورها في جميع المحافظات، مع التركيز على إشراك الشابات وصوتهن في رسم السياسات. كما عبرت عن التضامن الكامل مع ضحايا جرائم الإبادة المروعة للأطفال والنساء والمدنيين الفلسطينيين العزل في غزة، والمطالبة بمحاكمة مرتكبيها، وإدانة سياسة الاحتلال والفصل العنصري لاسرائيل، وتشديد العقوبات على حكامها، لإيقاف مسلسل الموت والدمار الشامل في غزة، والالتزام بالقانون الإنساني الدولي وقرارات الأمم المتحدة بالاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير وبناء دولته الوطنية المستقلة.
كما وجهت التحايا والتضامن مع نساء السودان واليمن وسوريا وليبيا في نضالهن المستميت ضد المخططات التدميرية لوحدة بلدانهن وسيادتها، وإدانة كل أساليب البطش والقمع للحريات والحقوق التي شملت النساء.
توزعت أعمال المؤتمر على ثلاثة محاور:

  1. تطبيقات تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (1) لسنة 2025 وتداعياته على أوضاع النساء والأطفال والاستقرار الأسري والمجتمعي
    ركز المتحدثون على الحقوق المهدورة للنساء في الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والميراث، وتراجع عن الضمانات الدستورية والقانونية المكفولة للنساء عل مدار عقود من الزمن. إضافة إلى ضبابية مرجعية الاحتكام القضائي.
    كما جرى التأكيد على أهمية استمرار تحالف 188 في حملة الرصد والضغط للحد من التأثير السلبي في تطبيق القانون، والتزام العراق بالمعايير الدولية وفق اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).
  2. مسار الحركة النسوية العراقية في حماية وتعزيز حقوق النساء
    استضافت الجلسة ممثلات لعدد من الشبكات النسوية الفاعلة، ركزن في مداخلاتهن على التحديات التي تواجه الحركة النسوية، بما في ذلك ضعف التنسيق بين مؤسسات الدولة والمنظمات، وتراجع تمويل منظمات المجتمع المدني، مع تصاعد خطابات الكراهية والعداء أزاء حقوق النساء والمدافعات عن حقوق المرأة، ولاسيما في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، متزامناً مع الافلات من العقاب او تخفيفه لمرتكبي جرائم قتل النساء أو الاعتداء عليهن.
    وشددت المتحدثات والمناقشات التي دارت في المؤتمر على ضرورة التضامن النسوي في اطار التنوع في الرؤية ووحدة الموقف من خلال بناء تحالفات متينة، لتطوير برامج التوعية والاعلام وحملات المدافعة، والعمل المشترك مع مختلف المؤسسات الرسمية، وإشراك الرجال الداعمين للمساواة وتمكين النساء، مع تعزيز دور الشابات في الحركة النسوية على مختلف المستويات كقوة فاعلة في التغيير السياسي والمجتمعي.
  3. الانتخابات القادمة وفرص النساء في بناء النظام الديمقراطي الذي يكفل تشريعات ضامنة للحقوق والحريات نص عليها الدستور
    تم استعراض الاستعدادات للانتخابات القادمة، مع التركيز على أهمية تعزيز مشاركة النساء والرجال في الأحزاب السياسية. كما أشارت المداخلات إلى ضعف البرامج التوعوية الموجهة لانتخاب النساء، وتناول وسائل الاعلام للمشاركة النسائية في الانتخابات بشكل تقليدي ولا تعطيه المساحة الكافية في برامجها. أضافة إلى ذلك ان غالبية المرشحات يفتقدن المعرفة السياسية والمهارات المطلوبة لعضوية مجلس النواب، ناهيك عن شحة الدعم المالي والمعنوي لهن من قبل الاحزاب والكتل السياسية.
    وفي مداخلة وافية، جرى تقديم دليل الخطوات العشر “نحو المشاركة المتوازنة بين الجنسين وصنع القرارات في الأحزاب السياسية” أصدرته شبكة النساء العراقيات، متضمناً خطوات عملية لاستراتيجية الأحزاب في تعميم مراعاة منظور المساواة والعدالة بين الجنسين في سياسات الأحزاب وهياكلها التنظيمية كمبدأ أساسي.
    عبر الحوار المفتوح في المؤتمر على أهمية تأهيل النساء سياسياً واعدادهن أيضاً كمدافعات عن حقوق النساء، والدعوة للتصويت الواعي للمرشحات.
    اختتم المؤتمر بحفل تكريم مؤثر لـ 17 شخصية من القيادات النسوية والخبيرات والشابات الناشطات اللاتي ساهمن في بناء وتطوير الحركة النسوية العراقية على مدار أكثر من عقدين من الزمن، ومعهن شخصيتين من الرجال تميزا بمواقفهما المبدئية المساندة لحقوق المراة، وساد الفرح في أجواء المؤتمر وفاضت مشاعر المودة والفخر والامتنان بين الحاضرين.
    في اليوم الثاني، خصصت الجلسة الأولى لاستعراض تقريري الظل لاتفاقية سيداو الذي أعدته شبكة النساء العراقيات مع مجموعة من المنظمات النسوية الذي يتناول سبعة محاور، والتقرير الثاني عن أوضاع نساء الأقليات، شارك في اعداده مجموعة من الناشطات الشابات وغالبيتهن من نساء الأقليات. كما تطرقت نقاشات المؤتمر إلى التزامات العراق الدولية وفق اتفاقية سيداو بالتركيز على:
    مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقية، وتطوير السياسات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية لضمان العدالة بين الجنسين، وتبني لغة المساواة في الإعلام والسياسة، وتدريب الكوادر الحزبية والإعلامية على استخدام لغة المساواة.
    ناقش المؤتمر وأقر التعديلات المقترحة على النظام الداخلي للشبكة، وكان مسك الختام انتخابات الهيأة الإدارية للشبكة بالاقتراع السري المباشر باشراف محامية، وبمشاركة 48 من مندوبات المنظمات الأعضاء في الشبكة.
    أن ما تحقق خلال يومي المؤتمر يمثل تجسيدًا حيًا لوحدة الحركة النسوية العراقية، والاستمرار على العمل الطوعي المشترك، والتضامن العابر للمناطق والانتماءات، من أجل عراق يضمن الكرامة والمساواة والعدالة لجميع أبنائه وبناته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى